ماذا تفعل عندما تقع في حيرة بين فتاوى مختلفة , أى عالم تتبع ؟

كم مرة كنت تبحث عن فتوى معينة ثم وجدت أكثر من عالم انت تقدرهم لكن كل منهم أخذ برأى مختلف.

أو عالم يرى حديث صحيح والآخر يراه فيه علة وضعف ما الحل بالنسبة لك كإنسان عادي ؟


ماذا تفعل عندما تقع في حيرة بين فتاوى مختلفة - أى عالم تتبع ؟

الإسلام دين به مرونة في حدود معينة وبهذه الطريقة ليس كل شئ أبيض وأسود هناك أمور في الوسط وبهذا تستقيم الحياة

(قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ الأحْزَابِ: لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ. فأدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ في الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حتَّى نَأْتِيَهَا، وقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذلكَ، فَذُكِرَ ذلكَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ يُعَنِّفْ واحِدًا منهمْ.) صحيح البخاري

فهنا قال النبى كلام يحمل وجهين وكل منهم فهم بطريقة فكليهما لم يخطئ وكليهما لم يعنفه النبى اقر الإثنين وهذه رحمة الإسلام في الخلاف في تلك الأمور

كذلك الإسلام به تسلسل هرمي في الإتباع

نحن نتبع الله ورسوله , فالاحكام الواضحة التي ذكرت في القرآن والسنة بشكل صريح بدون خلاف فلا يجوز أن نأخذ رأى عالم كائناً ما كان إن خالفها

ثم ننتقل حينها الى ما يليها في التسلسل

قال النبى صلى الله عليه وسلم (خيرُ القرونِ قرني الذي بعثتُ فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) مجموع الفتاوى لإبن تيمية

فهنا النبى أخبرنا تسلسل آخر وهم الثلاثة أجيال الأولى أو ما يطلق عليه لقب السلف وهم أيضاً بتسلسل هرمي لا ينفع مخالفة قول صحابي بناء على كلام أحد التابعين إلا بدليل لان الصحابي هو أستاذ التابعي هو من تعلم منه فلا يخالف التلميذ استاذه إلا بحجه قوية 

بالتالي ما استقر عليه الصحابه او السلف نقره ولا يجوز مخالفته أيضاً ان اجمعوا عليه 

ومن هنا ياتي الإجماع وهو اجماع أهل الإسلام على مسألة فلا يجوز مخالفتهم فيها , وكونك في القرن الحديث هذا لا يعني انك أكثر علما بالدين من الصحابه فالدين مختلف عن التكنولوجيا والعلم التجريبي ككل ففي العلم التجريبي  كلما تقدمت كلما أصبحت أفضل لأنه علم مبني على الأخطاء ثم تصحيحها .

أما الدين مبني على الصحيح ثم الناس تخطئ فعليهم العودة للصحيح فدائما العودة للوراء في أمور الدين هي الصواب لن ياتي أحد أعلم من النبى بالدين ولن ياتي بعده من هو اعلم من الصحابه الذين تعلموا مباشرة من النبى وهكذا

بعد ارساء تلك القواعد نعود لسؤالنا ماذا نفعل عندما يختلف العلماء ؟

الأصل أننا نتبع الدليل وليس العالم لكن نحن كعوام لا نعرف أحيانا التفرقة بين الأدلة فكيف نتصرف؟

ولو تركنا الأمر للإنتقاء لكل واحد له هوى نفس قد يضل بأن يتبع الشئ الذي يريحه نفسياً وليس الحق

إن كنت تستطيع معرفة الدليل في مسألة معينة فعليك اتباع الدليل أما إن لم تستطيع

يجب أن يكون لديك عدد من الشيوخ وليكن ثلاثة شيوخ

الهدف من ذلك أن تحمي نفسك من الضلال وإتباع الهوى اختر ثلاث شيوخ من المعروف عنه انضباط المنهج طبقاً للقرآن والسنة بفهم السلف 

  1. الشيخ الأول
  2. الشيخ الثاني
  3. الشيخ الثالث

المفترض أن تتبع كل فتوى يقول بها شيخك الأول أعجبتك ام لم تعجبك إلا إن كانت قادر على الوصول للدليل بطريقة صحيحة فحينها الدليل يتبع لكن لم تكن بعالم فعليك اتباع شيخك الأول في كل فتاويه التي لا علم لك فيها

لنقل لم تجد فتوى معينة تنتقل للشيخ الثاني وهكذا

طيب الآن وجدت شيخك الأول مختلف مع الثاني في فتوى معينة أو تصحيح وتضعيف حديث

هنا عليك إتباع الأول ان لم يكن لديك دليل أو لم يقدم الثاني حجة تفهما لماذا قال بالفتوى فدائما شيخك الأول هو المقدم بالإتباع وإلا لوجدت نفسك تنتقي من كل شيخ ما يريحك فقط وهذا ضلال

هكذا انت تخرج من مشاكل الخلاف فأنت لديك تسلسل ادلة تتبعه وتسلسل علماء أيضاً